ترتبط الخيول المغربية ارتباطا مثينا بتاريخ المملكة المغربية، وتعود أصولها إلى مزيج من الخيول البربرية والعربية. وأعرق سلالات الخيول في تاريخ شمال إفريقيا هي السلالة البربرية، ثم أتى العرب وجاؤوا بسلالتهم الخاصة وتسمى: الخيول العربية.
وقد كانت الخيول البربرية والخيول العربية من أهم السلالات التي يستعملها عليها الفرسان الشجعان في الحروب، إذ حاربت تلك الخيول مع الفارس المغربي في صورة قوة صامدة لسلاح الجيوش المغربية، ونتج عن تلاقح هاتين السلالتين في وقت لاحق سلالة " العربي-بربري"، وهي مزيج من تلك السلالتين.
وتتصف الخيول البربرية والخيول العربية بالتكيف والتعايش مع بيئتها الطبيعية القاسية والصحراوية أحيانا ومواردها الغذائية الشحيحة والقللية في بعض المناطق؛ فهي خيول صبورة تتحمل الصعاب وتتمتع بقدرة هائلة على التحمل.
ويعد الخيل حيوانًا استثنائيًا بما تحمل الكلمة من معنى، فهو رمز للقدسية وباعث على الاحترام والاهتمام وقد كان سلاطين وملوك المغرب المنحدرون من تقاليد عربية ومحاربة، يتميزون بارتباطهم الوثيق بالخيول بشكل كبير، وقد أصبح ملوك المغرب أشد حرصا على أن يكون المغرب ضمن الدول الرائدة في مجال الفروسية، سواء في ميدان سباقات الخيول أو الرياضات الفروسية والاستعراضية، أو مسابقات جمال ورشاقة الخيول.
كما منحوا لفن "التبوريدة" المكانة التي تليق به، وهو الفن الكلاسيكي الذي عرفه المغاربة عبر التاريخ، وكان سعيهم دؤوبا للحفاظ عليه كي تتوارثه الأجيال القادمة. كما أن الأسرة الحاكمة في المغرب تعمل على تشجيع ودعم الفرس وتدفع نحو المشاركة في أشهر الأحداث المتعلقة بالفروسية والأكثر شهرة على المستوى العالمي.
للخيول مكانة هامة في قلوب واهتمامات المغاربة؛ فهي لا تزال ضرورية بالنسبة للكثير منهم، وتعتبر لديهم شيئا دالا على الدار الكبيرة ، كما يتم استخدامها للترفيه، والكثير من المغاربة شغوفون بها جدا، ولا يقتصر على فئة معينة بل جميع فئات الشعب المغربي يمكن أن تجد لديها اهتماما بالخيول، كما تجد الخيل حاضرا في كل أفراحهم ومناسباتهم، كالأعراس والمواسم الدينية والمهرجانات الفلكلورية، إذ إن فن "التبوريدة" حاضر في كل الاحتفالات المغربية.
وعلى مر التاريخ، تمكن المغاربة من الحفاظ على ارتباطهم بالخيل وتربيته، فقد ترجموا أولاً حبهم للخيول عن طريق فن "التبوريدة"، ثم تطور الأمر بعد اكتشاف سباقات الخيول وتزايد الاهتمام برياضة الفروسية، أما في زمننا هذا فالمغاربة تزايد اهتمامهم بفنون ترويض الخيول واستعراضها.
